خاص بمبادرة حملة ثقافة المحبة والسلام المشتركة بين دار الكتب والوثائق ومجلة سماء الأمير الإلكترونية الرقمية
خصصت مبادرة منصة ثقافة حملة المحبة والسلام في دار الكتب والوثائق بالتعاون مع مجلة سماء الأمير الإلكترونية الرقمية زاوية تحت عنوان "المحبة والسلام من زاوية الاختصاص"، تتضمن إجراء لقاء مع أصحاب الاختصاص تطرح عليهم أسئلة حول سبل تعزيز ثقافة المحبة والسلام، واستلهام رؤاهم في بناء مجتمع متعايش ومنسجم. وفي حلقتها هذه استضافت الزاوية الشاعر والكاتب صباح محسن، الذي أصدر كتاباً يوثِّقُ الحياةَ اليوميّةَ لبغداد، حمل عنواناً "جَرْخَلَةً"، وله كتابٌ شعريّ بعنوان "بغدادُ ما تخلِّفُه الليالي".
وجَّهنا له هذا السؤالَ:
• بصفتك كاتباً تطوف بين محلّات بغداد وأزقّتِها القديمة، كيف يمكن للأدبِ المحلّي والتصويرِ الواقعيِّ للحياةِ اليوميّةِ في المدينة أن يُلهم القرّاءَ ويعزّز لديهم مفاهيمَ المحبّة والتسامح والتعايش والانتماء إلى مجتمعهم؟
أجاب قائلاً:
ـ بشكلٍ خاص، وبتفرّدٍ، أقولُ: إنَّ أعماقَ بغداد، وبأزقّتها التي تختصرها الدُرابينُ الملتويةُ وتلك التي تنتهي دون منفذٍ، إنّها ـ وببيوتِها، وبما تبقّى من هياكلِها، وبعضٍ من أصواتٍ تُباغتُ من يولجُ أَديمَها ـ لم تزل تمنحُ مَن يتدفّأ بظلالِها المتكسِّرةِ ورائحةِ بعضِ أطعمتِها التي عُرفت بها، وذاكَ الحنينَ الملفوفَ بين جدرانِها، وبكلّ ما لوقعِها على النفس. بالإمكانِ القولُ بأنّها، أي بغداد، مُلهمةٌ، ولم تزل تقذف بحكاياتِها ووقائعِها وسرديّاتِها لمن يمتلكُ قوّةَ الملاحظةِ والانتباهِ والتعمّقِ بين ثناياها؛ ستمدّه ـ وبكرمٍ بالغٍ ـ بما يريدُ منها. وهذا ما كان لبعض الأدباء من شعراءَ وروائيّين وكتّابِ سينما ومسرحٍ من إلهامٍ حصلوا عليه أثناءَ دبيبِ خطواتِهم بين محبتِها.
وأضاف إلى حديثِه قائلاً:
ـ إنَّ بغدادَ أيقونةٌ لاختصارِ تاريخٍ، جمالٍ، وحكاياتٍ، وزوايا معبّأةٍ بالأحداث. وكم مَن كان له حظٌّ عظيمٌ حين امتلك أسرارَ منافذِها ليحكيَ للناس ما تعنيه بغدادُ للعالم. إنّها لوحةٌ تعبيريّةٌ أخّاذةٌ، لم ولن يكرِّرَ التاريخُ مِثلَها؛ لذلك كان المؤرِّخون والمصوِّرون وقبلهم المستشرقون قد نهلوا من خيراتِها الكثيرَ، ولم تزلْ تمنحُ بسخاءٍ كلَّ مَن يتعاطى مع محبتِها لنُبْلِ الفرسانِ وجلالِ العشّاقِ.